حسن بن عبد الله السيرافي
200
شرح كتاب سيبويه
فيه طرفا في موضع لام الفعل وقبلها ألف والهمزة منقلبة من ياء أو واو ، وإذا صغرت أبطلت الهمز ورددتها إلى الأصل ؛ لأن الهمزة إنما انقلبت من الياء والواو لتطرفهما بعد ألف ، فإذا صغرنا فقد بطلت الألف ، تقول في تصغيره : ( عتليّ ) و ( قضيّ ) و ( رشيّ ) فتحذف الياء الأخيرة ولا همزة فيه ، ألا ترى أنك تقول في الجمع : ( أعطية ) و ( أقضية ) و ( أرشية ) . وما كانت الهمزة فيه أصلية غير منقلبة فإنها تثبت همزة في التصغير ولا تحذف ، فمن يقول : ( ألاءة ) وهي نبت و ( أشاءة ) وهي الفسيلة يقول في التصغير : ( أليئة ) و ( أشيّئة ) ؛ لأن الهمزة ليست بمبدلة ، والأصل في هذا عند سيبويه أن ما كان معروف الأصل بالاشتقاق من واو أو ياء ، فهو من باب ( عطاء ) و ( رشاء ) ، وما كان لا يعرف ، جعل همزة أصلية حتى يقوم الدليل على غيرها ؛ لأن الهمزة هي الموجودة فلذلك تقول إذا حقرت ( الصّلاء ) : ( صليّ ) ، و ( الصّلاءة ) : ( صليّة ) ؛ لأنه يقال : ( صلاية ) ، وتقول في ( سحاءة ) : ( سحيّة ) ؛ لأنه يقال فيها : ( سحاية ) ، فوضح أنها من الياء ، فإذا لم يعرف ، فهو في الحكم همزة وتقول في تصغير ( منسأة ) : ( منيسئة ) ؛ لأنها من ( نسأت ) إذا سقت وهي ( مفعلة ) ؛ لأنها يساق بها البهائم . والمنسأة العصا ، ألا تراهم إذا كسّروا قالوا : مناسئ . وكذلك ( البريّة ) هو من برأ اللّه الخلق ، وقد خففت العرب الهمزة منها ، فإذا صغرت رددت الهمزة فقلت : ( بريئة ) مثل ( مريعة ) كما تقول في ( ذريعة ) ( ذريّعة ) ، وأما من قال : ( البريّة ) مأخوذ من ( البرى ) وهو التراب ؛ لأن الناس خلقوا منه فتصغيره : ( بريّة ) ؛ لأن أصله ( بريّية ) بثلاث ياءات فتسقط الأخيرة منه . وأما ( النبيّ ) فأصله عند سيبويه الهمز ، وهو مأخوذ من النبأ وهو الخبر ؛ لأنه يخبر عن اللّه جل وعز . وقد اختلفت العرب في همزه ، فأكثرهم يخفف الهمز فيقول : ( نبي ) وأصله : ( نبيء ) وتجمعه جمع ذوات الياء فتقول : " أنبياء " كما تقول ( أصفياء ) و ( أنقياء ) . ومن العرب من يهمز فيقول : ( نبيء ) وقرأ بذلك نافع وأهل المدينة ، وقرأوا في جمعه ( أنبياء ) وكان القياس إذا همز أن يكون جمعه ( نبّاء ) مثل ( كريم ) و ( كرماء ) ، كما قال العباس بن مرداس السّلمي : يا خاتم النّباء إنّك مرسل * بالحقّ كل هدى السّبيل هداكا " 1 "
--> ( 1 ) البيت في الكتاب 3 / 460 ، والمقتضب 1 / 162 .